ابن تيمية

343

مجموعة الفتاوى

خَيْرُ الرَّاحِمِينَ } وَقَالَ تَعَالَى : { رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } . وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَمَرْتنِي فَأَطَعْت وَدَعَوْتَنِي فَأَجَبْت وَهَذَا سَحَرٌ فَاغْفِرْ لِي . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ أَصَابَهُمْ الْمَطَرُ فَأَوَوْا إلَى الْغَارِ وَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ الصَّخْرَةُ ثُمَّ دَعَوْا اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِأَعْمَالِهِمْ الصَّالِحَةِ فَفَرَّجَ عَنْهُمْ وَهُوَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِرَاشٍ العجلاني وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا صَالِحٌ المري عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى رَجُلٍ مِن الأَنْصَارِ وَهُوَ مَرِيضٌ ثَقِيلٌ فَلَمْ نَبْرَحْ حَتَّى قُبِضَ فَبَسَطْنَا عَلَيْهِ ثَوْبَهُ وَلَهُ أُمٌّ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ فَالْتَفَتَ إلَيْهَا بَعْضُنَا وَقَالَ : يَا هَذِهِ احْتَسِبِي مُصِيبَتَك عِنْدَ اللَّهِ . قَالَتْ : وَمَا ذَاكَ مَاتَ ابْنِي ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَتْ : أَحَقٌّ مَا تَقُولُونَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . فَمَدَّتْ يَدَيْهَا إلَى اللَّهِ فَقَالَتْ : اللَّهُمَّ إنَّك تَعْلَمُ أَنِّي أَسْلَمْت وَهَاجَرْت إلَى رَسُولِك رَجَاءَ أَنْ تَعْقُبَنِي عِنْدَ كُلِّ شَدَّةٍ فَرَجاً فَلَا تَحْمِلْ عَلَيَّ هَذِهِ الْمُصِيبَةَ الْيَوْمَ . قَالَ : فَكَشَفَتْ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى طَعِمْنَا مَعَهُ . وَرُوِيَ فِي كِتَابِ الْحِلْيَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ { أَنَّ دَاوُد قَالَ : بِحَقِّ آبَائِي عَلَيْك إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ . فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ : يَا دَاوُد وَأَيُّ حَقٍّ لِآبَائِك عَلَيَّ ؟ } وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِن الأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فالإسرائيليات يُعْتَضَدُ بِهَا وَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا .